اسد حيدر

9

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

المقدمة الأولى في ساعة من ساعات الفراغ آويت لمكتبتي ، أروح النفس من عناء الدراسة الشاقة بمطالعة كتب السير والتاريخ ، وكل كتاب تناولته لم أجد فيه بغيتي ورغبت عن مطالعته من دون أن أعرف السبب الحقيقي لذلك ، حتى وقعت على مقدمة ابن خلدون بدون مقدمة ، وكأنه كان هو المطلوب دون غيره . فطالعته وما كنت مستوفيا أبحاثه من قبل ، فراقني أسلوبه وجذبني تعبيره ، ولم أستوف الغرض من مطالعته حتى فوجئت بهذه الكلمة القاسية والقول المؤلم : « وشذ أهل البيت في مذاهب ابتداعوها وفقه انفردوا به » . فأخذتني الدهشة استغرابا ، إنها لجرأة على مقام أهل البيت ، وأصبحت عند ذلك « كالمستجير من الرمضاء بالنار » . وهناك نسيت ترويح نفسي وتجردت عن العوامل التي دعتني إلى ملاقاة هذا الرجل والاجتماع به ، وشعرت أن الرجل كان منقادا للعاطفة العمياء في هذه الجرأة ، وجعلت أعلل نفسي في البحث عن المذاهب الإسلامية وتكوينها ، وبيان مذهب أهل البيت ومكانته في التشريع الإسلامي ، وبقيت الفكرة تخامرني وأنّى لي بتحقيقها ، وأنا تحت سلطة شواغل لا تعرف الرحمة ، ولا تحلم بالعدل ، ولكن إذا أراد اللّه شيئا هيأ أسبابه ، فتسلمت رسالة من صديق فاضل من أهل الموصل هو الأستاذ هاشم زين العابدين الصرّاف الموصلي كنت قد اجتمعت به خارج النجف الأشرف ، واتصلت به اتصالا وثيقا ، ودارت بيننا أبحاث يطول ذكرها ، وكان يطلب في رسالته أن أذكر له شيئا عن حياة الإمام الصادق ، لأنه لا يعرف عنه ، إلا أنه ابن محمد الباقر أستاذ أبي حنيفة . وهذا ما حفزني على نشر الحقيقة بالبحث عن حياة الإمام الصادق عليه السلام